محمد بن محمد ابو شهبة
373
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
سرية بشير بن سعد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشير بن سعد الأنصاري لقتال بني مرة بناحية فدك ، فلما ورد بلادهم لم ير منهم أحدا ، فاستاق نعمهم ، وكان القوم بالوادي فجاءهم الصريخ « 1 » ، فأدركوه ليلا وهو راجع ، فتراموا بالنبل ، ولما أصبح الصباح اقتتل الفريقان قتالا مريرا حتى قتل عامة من كان مع بشير ، وصمد هو يومئذ صمود الأبطال ، وما زال يقاتل حتى أثخنته الجراح ، وظنوا أنه مات ، ثم لم يلبث وقد انصرف عنه العدو أن تحامل على نفسه حتى جاء إلى رسول اللّه وأخبره الخبر . سرية غالب بن عبد اللّه وفي رمضان سنة سبع بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الكلبي إلى الميفعة « 2 » من أرض بني مرة في جماعة من الصحابة ، منهم أبو مسعود البدري ، وكعب بن عجرة ، وأسامة بن زيد ، فأدرك أسامة بن زيد ورجل من الأنصار « مرداس بن نهيك » « 3 » ، فلما شهرا عليه السيف قال : أشهد ألاإله إلا اللّه ، فكفّ عنه الأنصاري وقتله أسامة ، وقد لامه الصحابة على هذا حتى سقط في يده ، فلما قدموا على رسول اللّه أخبروه فقال : « يا أسامة كيف لك بلا إله إلا اللّه » ؟ فقال : يا رسول اللّه إنما قالها متعوذا من القتل ، فقال النبي : « فهلّا شققت عن قلبه فنظرت إليه » ؟ ! وما زال النبي يردد قوله : « فكيف لك
--> ( 1 ) الصريخ : المستغيث . ( 2 ) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الفاء : على ثمانية برد من المدينة بناحية نجد . ( 3 ) « مرداس » بكسر الميم و « نهيك » بفتح النون وكسر الهاء .